ننتظر تسجيلك هـنـا


 
العودة   منتديات للحب همسه > |[ :: المنتديات الإسلاميه :: ]| > هــمسـﮧ الحج والعمره
 

هــمسـﮧ الحج والعمره ● كل ما يتعلق بمناسك الحج او العمره ,ودرس وفتاوي مهمه من خلالها نوسع ثقافتنا الاسلاميه .

 

إضافة رد
#1  
قديم 09-12-2020, 02:45 PM
البرنس مديح غير متواجد حالياً
الاوسمة
اجمل حضور شكر وتقدير وسآم الترحيب 
لوني المفضل Cadetblue
 رقم العضوية : 12022
 تاريخ التسجيل : Aug 2020
 فترة الأقامة : 39 يوم
 أخر زيارة : 09-28-2020 (09:48 PM)
 المشاركات : 1,547 [ + ]
 التقييم : 33249
 معدل التقييم : البرنس مديح has a reputation beyond reputeالبرنس مديح has a reputation beyond reputeالبرنس مديح has a reputation beyond reputeالبرنس مديح has a reputation beyond reputeالبرنس مديح has a reputation beyond reputeالبرنس مديح has a reputation beyond reputeالبرنس مديح has a reputation beyond reputeالبرنس مديح has a reputation beyond reputeالبرنس مديح has a reputation beyond reputeالبرنس مديح has a reputation beyond reputeالبرنس مديح has a reputation beyond repute
بيانات اضافيه [ + ]
افتراضي عظمة الحج المبرور





عظمة الحج المبرور



رتب الله (تعالى) أجراً عظيماً على الحج المبرور، دل عليه رسوله بقوله: (..والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة)(1).
والحج المبرور: ما توسع فيه العبد بأعمال الخير، إذ معاني البر تعود إلى معنيين (2):
1- الإحسان إلى الناس وصلتهم، وضــده العقوق، وفي الحديث: (البر: حسن الخلق)(3)، وفي المسند عن جابر مرفوعاً: (قالوا: ومــا بر الحج يا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟ قال: إطعام الطعام وإفشاء السلام)(4).
2- التوسع في الطاعات وخصال التقوى، وضـــده الإثم؛ ومنه قوله (تعالى): ((أََتَاًمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أََنفُسَكُمْ))[البقرة: 44]، قال الـقرطـبي: (الأقوال التي ذكرت في تفسيره متقاربة المعنى، وهي: أنه الحج الذي وفيت أحكامه، ووقـــــع موقعاً لما طلب من المكلف على الوجه الأكمل)(5).
وعلى ذلك: فليس كل من حج البيت كان حجه مبروراً، بل الأمر كما قال ابن عمر (رضي الله عـنهـما) لمجاهد حين قال: (ما أكثر الحاج) قال: (ما أقلهم، ولكن قل: ما أكثر الركب) (6).
ومن أجل تفــــاوت الناس في الحج، فسأحاول في هذه السطور ذكر أبرز الأمور التي تعين الحاج، ليكون حجه مبروراً بإذن الله، ومن ذلك:
أولاً: الإخلاص والمتابعة:
لا صحة ولا قبول للأعمال إلا بـما يلي:
1- الإخلاص لله (تـعـالى) وإرادة وجهه وحده، قال الله (تعالى) في الحديث القدسي: (أنا أغنى الشركاء عن الشــــرك، من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه)(7)، وقد كان يحذر من ضد ذلك، فـيـدعـــو مـسـتـعـيـنـاً بربه قائلاً: (اللهم حجة لا رياء فيها ولا سمعة)(8).
2- متابعة العبد للنبي -صلى الله عليه وسلم- في كافة أعماله، قال: (من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد) (9)؛ ولذا: كان يقول في الحج: (لتأخذوا مناسككم، فإني لا أدري لعـلـي لا أحج بـعـد حجتي هذه)(10)، ولقد استوعب الصحابة (رضي الله عنهم) ذلك الأمر، فقال الفاروق حين قبّل الحجر: (أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- استلمك ما استلمتك، فاستلمه)(11).
ثانياً: الاستعداد للحج:
تهيئة العبد نفسه واستعداده للحج من أهم الأمور التي تعينه على أداء النسك على الوجه المشروع، وتجعل حجه مبروراً، ولعل أبرز الجوانب التي ينبغي أن يستعد بها المرء للحج ما يلي:
1- إصلاح العبد ما بينه وبين الله (تعالى) بالتوبة النصوح بشروطها المعروفة.
2- الاستعانة بالله (تعالى) وطلب توفيقه، وإظهار الافتقار إليه، والخوف منه، والرجاء فيه، إذ إنه مع أهمية الاستعداد المادي للحج إلا أنه لا يجوز للمرء الركون إلى الوسائل المادية وحدها.
3- تحلل العبد من الحقوق والودائع التي لديه، وقضاء الديون أو استئذان من عُرِف عنه من أصحابها حرص وشدة طلب.
4- كتابة العبد لوصيته؛ إذ السفر مظنة تعرض الإنسان للخطر.
5- إعداد العبد النفقة الكافية لمن يعول إلى وقت رجوعه، ووصيته لهم خيراً، واستخلاف من يقوم بشؤونهم، وذلك حتى يكون همّه متجهاً لأداء النسك.
6- اختيار الراحلة المناسبة، وانتخاب النفقة الطيبة الحلال، لأن النفقة الحرام من موانع الإجابة، عند الطبراني مرفوعاً: (إذا خرج الرجل حاجّاً بنفقة طيبة ووضع رجله في الغرز فنادى: لبيك اللهم لبيك، ناداه من السماء: لبيك وسعديك؛ زادك حلال، وراحلتك حلال، وحجك مبرور، وإذا خرج بالنفقة الخبيثة فوضع رجله في الغرز فنادى: لبيك، ناداه مناٍد من السماء: لا لبيك ولا سعديك، زادك حرام، ونفقتك حرام، وحجك غير مبرور)(12).
ونحن الآن في زمن تفشت فيه المكاسب الحرام إلا من رحم الله، وكثرت فيه الأموال المشبوهة، فليتق كلّ عبد ربه، وليتذكر قوله: (إن الله طيب لا يقبل إلا طيباً)(13).
ويستحب للعبد الإكثار من التزود بالنفقة الحلال على وجه يمكنه معه من التوسع في الزاد دون الحاجة إلى الناس، والرفق بالضعفاء.
7- اختيار الرفقة الصالحة التي تعينه إذا ضعف، وتذكره إذا نسي، وتعلمه إذا جهل، وتأمره بالمعروف، وتنهاه عن المنكر. وليحذر العبد من صحبة صنفين:
الصحبة الفاسدة التي تقود إلى المعصية وتعين على الباطل.
صحبة البطالين الذين يقضون أوقاتهم فيما لا يعود عليهم بالنفع في الآخرة.
8- التفقه في أحكام النسك وآدابه، والتعرف على أحكام السفر، من حيث: القصر، والجمع، والتيمم، والمسح على الخفين... إلخ؛ قال : (من يرد الله به خيراً يفقه في الدين)(14).
ومما يعين العبد على ذلك: التزود بما يحتاج إليه من كتب أهل العلم وأشرطتهم، ومصاحبة أهل العلم بالمناسك، وأهل المعرفة بأماكن وأوقات الشعائر.
ثالثاً: استشعار حقيقة الحج وغاياته:
إدراك العبد لحقيقة الحج، والحكم والأسرار التي شرعت الشعائر من أجلها يهيئه ليكون حجه مبروراً؛ إذ القيام بذلك بمثابة الخشوع في الصلاة، فمن كان فيها أكثر خشوعاً كانت صلاته أكثر قبولاً، وكذلك الحج: كلما استوعب المرء حقيقة الحج، وروحه، والحكم والغايات التي شرع من أجلها، واتخذ ذلك وسيلة لتصحيح عقيدته وسلوكه.. كلما كان حجه أكثر قبولاً وأعظم أجراً واستفادة، ولن يتمكن أحد من ذلك ما لم يقم بتهيئة نفسه، ويستغرق في التأمل والبحث عن أسرار الحج وحكمه، أما من لم يكن كذلك، فيخشى أن يكون عمله مزيجاً من السياحة والمتاعب لا غير.
ولعل من أبرز الحكم والغايات التي ينبغي أن يستشعرها الحاج ما يلي:
1- تحقيق التقوى:
الغاية من الحج تحقيق التقوى، ولذا: نجد ارتباط التقوى بالحج في آيات الحج بشكل واضح جلي، قال (تعالى): ((وَأََتِمُّوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ..وَاتَّقُوا اللَّهَ..))[البقرة: 196] ((وَتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى..)) [البقرة: 197].
2- تأصيل قضية التوحيد في النفوس وتأكيدها:
يرتكز الحج على تجريد النية لله (تعالى) وإرادته بالعمل دون سواه، قال (تعالى) ((وَأََتِمُّوا الحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ)) [البقرة: 196]، وقال (عز وجل) في ثنايا آيات الحج: ((فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ (30( حُنَفَاءَ لِلَّهِ غَيْرَ مُشْرِكِينَ بِهِ..)) [الحج: 30، 31]: وفي التلبية (وهي شعار الحج) جاء إفراد الله بالنسك صريحاً: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك)(15)، كما أن الحج يرتكز على توحيد المتابعة للرسول وعدم الوقوع في شرك الطاعة، إذ لا مجال للتنسك في الشعيرة بالأهواء والعوائد، بل لا بد من التأسي به والأخذ عنه.
3- تعظيم شعائر الله وحرماته:
من أبرز غايات الحج وحكمه تربية العبد على استحسان شعائر الله وحرماته، وإجلالها ومحبتها، والتحرج من المساس بها أو هتكها، قال الله (تعالى) في ثنايا آيات الحج: ((ذلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ)) [الحج: 32]..
4- التربية على الأخلاق الحسنة والخلال الحميدة، ومن ذلك:
(أ) العفة: قال الله (تعالى): ((الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ..)) [البقرة: 197] والرفث: هو الجماع ودواعيه من القول والفعل.
(ب) كظم الغيظ وترك الجدال والمخاصمة: قال الله (عز وجل): ((ولا جِدَالَ فِي الحَجِ)) [البقرة: 197]، قال عطاء: (والجدال: أن تجادل صاحبك حتى تغضبه ويغضبك، والأظهر أن المراد بنفي الجدال في الآية: (نفي جنس) مراد به المبالغة في النهي عن الجدال المذموم فقط، وهو النزاع والمخاصمة في غير فائدة شرعية.
(ج) الرفق واللين والسكينة: قال عندما سمع زجراً شديداً وضرباً وصوتاً للإبل في الدفع من مزدلفة: (أيها الناس: عليكم بالسكينة؛ فإن البر ليس بالإيضاع (يعني الإسراع))(16).
(د) إنكار الذات والاندماج في المجموع: في الحج ينكر العبد ذاته ويتجرد عما يستطيع أن يخص نفسه به، ويندمج مع إخوانه الحجيج في اللباس والهتاف والتنقل والعمل.
(هـ) التربية على تحمل تبعة الخطأ: ويظهر ذلك جليًّا في الفدية الواجبة على من ارتكب محظوراً من محظورات الإحرام عمداً، وعلى من أخطأ الوقوف بعرفات، أو دفع إلى مزدلفة قبل غروب الشمس...إلخ.
(و) التربية على التواضع: ويظهر ذلك جليّاً في الوحدة بين جميع الحجيج في الشعائر والمشاعر، وإلغاء أثر الفوارق المادية بينهم من لغة ودم ومال...إلخ، وقد كان من خطبة النبي -صلى الله عليه وسلم- في حجة الوداع: (يا أيها الناس: ألا إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، ألا لا فضل لعربي على عجمي، ولا لعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر إلا بالتقوى)(17).
(ز) التربية على الصبر بأنواعه: حيث يلجم العبد نفسه عن الشهوات بترك محظورات الإحرام، ويمنعها عن بعض المباحات (في غير الإحرام)، ويعرضها للضنك والتعب في سبيل امتثال أوامر الله بأداء النسك وإتمامه؛ فيكون ذلك دافعاً إلى ترك المعاصي، وامتثال الطاعات، وتحمل الأذى في سبيل ذلك بعد الحج.
(ح) البذل والسخاء: وهذا واضح في تحمل العبد لنفقات الحج.
5- التذكير باليوم الآخر:
يُذكّر الحج العبد باليوم الآخر وما فيه من مواقف وأهوال بشكل واضح جلي، ومن ذلك:
* خروجه من بلده ومفارقته لأهله: يذكره بمفارقته لهم حال خروجه من الدنيا إلى الآخرة.
* التجرد من المخيط والخروج من الزينة: يذكره بالكفن وخروج العباد من قبورهم يوم القيامة حفاة عراة غرلاً.
* الترحال والتعب: يذكرانه بالضيق والضنك في عرصات القيامة، حتى إن من العباد من يلجمه العرق يومئذ إلجاماً.
6- التربية على الاستسلام والخضوع لله (تعالى):
يتربى العبد في الحج على الاستسلام والانقياد والخضوع والطاعة المطلقة لله رب العالمين، سواء في أعمال الحج نفسها، من: التجرد من المخيط، والخروج من الزينة، والطواف، والسعي، والوقوف، والرمي، والمبيت، والحلق (أو التقصير (ونحو ذلك من الأمور التي قد لا تكون جلية المعنى، بل قد تكون إلى الأمر المجرد الذي ليس فيه لنفس العبد حظ ورغبة ظاهرة، أو فيما تحمله تلك الأعمال في طياتها من ذكريات قديمة من عهد إبراهيم (عليه السلام)، وما تلاه من استسلام وخضوع وإيثار لمحاب الله (تعالى) ومرضاته على شهوات النفس وأهوائها.
7- تعميق الأخوة الإيمانية، والوحدة الإسلامية:
يجتمع الحجاج على اختلاف بينهم في اللسان والألوان والأوطان والأعراق في مكان واحد، وزمان واحد، بمظهر واحد، وهتاف واحد، لهدف واحد، هو: الإيمان بالله (تعالى)، والامتثال لأمره، والاجتناب لمعصيته، فتتعمق بذلك المحبة بينهم، فيكون ذلك دافعاً لهم إلى التعارف، والتعاون، والتفكير، والتناصح، وتبادل الخبرات والتجارب، ومشجعاً لهم للقيام بأمر هذا الدين الذي جمعهم، والعمل على الرفع من شأنه.
8- ربط الحجيج بأسلافهم:
تحمل أعمال الحج في طياتها ذكريات قديمة: من هجرة إبراهيم (عليه السلام) وزوجه وابنه الرضيع إلى الحجاز، وقصته حين أُمر بذبح ابنه، وبنائه للبيت، وأذانه في الناس بالحج حتى مبعث نبينا (محمد)، والتذكير بحجة الوداع معه حيث حج معه ما يربو على مئة ألف صحابي، وقال لهم: (خذوا عني مناسككم)، ثم توالت العصور الإسلامية إلى وقتنا الحاضر حيث تربو أعداد الحجيج على أكثر من ألفي ألف من المسلمين؛ مما يجعل الحاج يتذكر تلك القرون ممن شهد أرض المشاعر قبله، ويتأمل الصراع العقدي الذي جرى بين الموحدين والمشركين فيها، وما بذله الموحدون من تضحية بالأنفس ومتع الحياة من أهل ومال وجاه، وما قام به المشركون من عناد وبغي ودفاع عن مصالح أنفسهم وشهواتها؛ ليدرك أسباب هلاك من هلك ونجاة من نجا، فيحرص على الأخذ بأسباب النجاة، ويعد نفسه امتداداً للناجين من الأنبياء والصالحين، ويحذر من أسباب الهلاك، ويعد نفسه عدوًّا للمجرمين، ويستيقن أن العاقبة للمتقين، ويرى بمضي من حج من تلك الأقوام إلى ربهم أن مصير الجميع واحد، وأنهم كما رحلوا فسيرحل هو، فيعتصم لكي ينجو ويسلم بين يدي الله بالتقوى.
9- الإكثار من ذكر الله (تعالى):
المتأمل في شعائر الحج من تلبية وتكبير وتهليل ودعاء... إلخ، وفي نصوص الوحيين التي تتحدث عنه، يجد أن الإكثار من ذكر الله (تعالى) من أبرز حكم الحج وغاياته، ولعل من تلك النصوص قوله (تعالى): ((فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِندَ المَشْعَرِ الحَرَامِ)) [البقرة: 198] وقوله : (إنما جعل الطواف بالبيت، وبين الصفا والمروة، ورمي الجمار: لإقامة ذكر الله في الأرض)(18).
10- التعود على النظام والتربية على الانضباط:
في الحج قيود وحدود والتزام وهيئات لا يجوز للحاج الإخلال بها، تعوده حب النظام والمحافظة عليه، وتربيه على الانضباط بامتثال الأمر وترك النهي، والنصوص الدالة على ذلك كثيرة جلية.
11- منافع أخرى:
ومنافع أخرى دنيوية وأخروية، فردية وجماعية، تجل عن الحصر، يدل عليها تنكير المنافع وإبهامها في قوله (عز وجل): ((لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ)) [الحج: 28] نسأل الله (تعالى) أن يهيء لنا من أمرنا رشداً وأن يكتب لنا منها أوفر الحظ والنصيب.
رابعاً: الحذر من مقارفة المعاصي والوقوع في الأخطاء:
لا يحصل للعبد بر الحج إلا بمجانبة المعاصي والحذر منها، ومع أن مقارفة الذنوب والمعاصي مَنْهِيّ عنها في كل وقت، إلا أن الله (تعالى) أمر مَن حج بتركها، فقال (عز وجل): ((الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الحَجِ)) [البقرة: 197] وذلك لشرف الزمان وعظمة المكان، قال (تعالى): ((وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ)) [الحج: 25] فكيف يكون جزاء من فعل وقارف؟!.
والمتأمل في واقع الناس في الحج يجد الكثير من المنكرات والأخطاء الناتجة عن: ضعف الخوف من الله، وعدم مراعاة حرمة الزمان والمكان، الناتجة عن الجهل بالشرع واتباع الأعراف والعوائد، ولعل من أبرز ما يتفشى في الحج من المنكرات والأخطاء: ارتكاب محظورات الإحرام عمداً بغير عذر وأذية المسلمين بالقول والفعل، وترك التناصح والأمر بالمعروف أو النهي عن المنكر، وتأخير الصلاة عن وقتها، والغيبة، والنميمة، واللغو، والجدال، وقيل وقال، والإسراف أو التقتير في النفقة، والعبث بالأطعمة، وسوء الخلق، والتهاون في الذنوب: كإطــلاق النظــر، والاستمـاع إلى ما لا يحل، ومزاحمة النساء للرجال، وكشفهن لما لا يجوز كشفه، والتعجل أو التأخر عند أداء المناسك في الأوقات الشرعية المحددة لها، وعدم مراعاة حدود الأمكنة التي لا يجزئ أداء أعمال الحج خارجها...إلخ.
فما أغبن من بذل نفسه وماله وبدل حاله وجماله فيرجع بالمحرمات وغضب الرحمن، قال الشاعر:
يحج لكيما يغفر الله ذنبه ويرجع وقد حطت عليه ذنوب
خامساً: الاجتهاد في الطاعة واستغلال الوقت:
وردت في ثنايا آيات الحج إشارات تحث العبد على الاستكثار من الطاعات وقت أداء النسك، ومن ذلك قوله (عز وجل): ((وَمَا تَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَتَزَوَّدُوا فَإنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى)) [البقرة: 197] ولعل من أهم الطاعات التي ينبغي أن يستكثر منها العبد ويشغل بها وقته أثناء النسك:
1- أعمال القلوب: من: إخلاص، ومحبة، وتوكل، وخوف، ورجاء، وتعظيم، وخضوع، وإظهار افتقار، وصدق في الطلب والمسألة، وتوبة، وإنابة، وصبر، ورضا وطمأنينة...ونحـو ذلك من أهم ما ينبغي أن ينشغل به العبد في حجه، إذ مدار الإسلام عليها، قال ابن القيم: (ومن تأمل الشريعة في مصادرها ومواردها علم ارتباط أعمال الجوارح بأعمال القلوب وأنها لا تنفع بدونها)(19).
2- قراءة القرآن والذكر والاستغفار: وقد أمر الله الحجيج بالذكر والاستغفار في ثنايا آيات الحج، وقال حاثًّا على التلبية والذكر: (ما أهل مهل ولا كبر مكبر قط إلا بُشّر)(20) وقد روي أن النبي -صلى الله عليه وسلم- سئل: (أي الحاج أفضل؟ قال: أكثرهم لله ذكراً)(21).
3- بذل المعروف: قال ابن رجب: (ومن أجمع خصال البر التي يحتاج إليها الحاج: ما وصى به النبي -صلى الله عليه وسلم- أبا جُرَيّ الهجيمي فـقـال: (لا تـحـقــــرن مـن المـعروف شيئاً ولو أن تفرغ من دلوك في إناء المستسقي، ولو أن تعطي صلة الحبـل، ولو أن تعـطـي شِـسْـع الـنـعل، ولو أن تنحي الشيء من طريق الناس يؤذيهم، ولو أن تلقى أخاك ووجهك إليه مـنـطـلــق، ولو أن تلقى أخاك المسلم فتسلم عليه، ولو أن تؤنس الوَحشان في الأرض)(22) وفي الحديث الآخر: قيل: يا رسول الله، من أحب الناس إلى الله؟ قال: (أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس).
4- الدعوة إلى الله (عز وجل):
ينتشر الجهل بين الحـجـيـج، وتنتشر بدع ومنكرات وأخطاء كثيرة في الحج، مما يوجب على العلماء والدعاة القيام بما يجب عليهم من إرشاد، ونصح، وتوجيه، وأمــر بمعروف، ونهي عن منكر بالحكمة والموعظة الحسنة، والمجادلة بالتي هي أحسن، قال شجــاع بن الوليد: (كنت أحج مع سفيان، فما يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ذاهباً وراجعاً)(23).
5- الدعاء والمسألة:
الـحـج من مواسم المسألة والدعاء العظيمة التي ينبغي استغلالها والتضرع بـيـــن يدي الله فيها، قال: (خير الدعاء دعاء عرفة)(24) وقال : (الحجاج والعمار وفد الله، دعـــاهـــم فأجابوه وسألوه فأعطاهم)(25).
سادساً: الاستقامة.. الاستقامة:
ودليل الحج المبرور استقامة المسلم بعد الحج، ولزومه الطاعة وتركه للمعصية، قال الحسن البصري: (الحج المبرور: أن يرجع زاهداً في الدنيا، راغباً في الآخـــرة، ويشهد لذلك قوله (تعالى): ((وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ)) [محمد: 17]).
فلتحذر أخي من أن تهدم ما بنيت، وتشتت ما جمعت، وتبدد ما حـَصّلت، فتنتكس بعد الاهتداء، وترتكس بعد النقاء.
وتذكر أن الحج يهدم ما قبله من ذنوب، وأنك بحجك ترجع كيوم ولدتك أمك، فإياك أن تقابل الله بعد هذه النعمة بالمعصية، و افتح صفحة جديدة من حياتك مــع الله (عز وجل) ملؤها الطاعة، وعنوانها الاستقامة.. والله يتولاني وإياك.



 توقيع : البرنس مديح

سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ ، أَشْهَدُ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتْوبُ إِلَيْكَ


آخر تعديل مـلـكـة الـحـب يوم 09-16-2020 في 05:09 PM.
رد مع اقتباس
قديم 09-12-2020, 07:35 PM   #2


”غيمه“ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8240
 تاريخ التسجيل :  Jul 2015
 أخر زيارة : اليوم (12:16 AM)
 المشاركات : 64,776 [ + ]
 التقييم :  3533654
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 الاوسمة
نجم الشهر 2020 رقــابة عـــامة وسام التميز الذهبي مراقبة أقسام خمسون الف مشاركة وسام التميز 
لوني المفضل : Maroon
افتراضي



طٌرٌحً فُيّ قَمِة الَرٌوِعَهِ
رٌبّيّ يّعَطٌيّك أِلَفُ عَافُيّهِ
مِ أِنٌحًرٌمِ مِنٌ رٌوِعَة جَدُيّدُك
وِدُيّ لَ رٌوِحًك وِتُحًيّاتُيّ لَ سًمِوِوِك،،،



 

رد مع اقتباس
قديم 09-16-2020, 03:08 AM   #3


حورية متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 9772
 تاريخ التسجيل :  Sep 2016
 أخر زيارة : اليوم (12:42 AM)
 المشاركات : 26,511 [ + ]
 التقييم :  171194
 الاوسمة
وسام التميز الذهبي نجم الشهر 2020 مراقبة أقسام وسام التميز المشرفة المميزة وسام النشاط 
لوني المفضل : Cadetblue
افتراضي



جزاك الله خيرا وبارك الله فيك
طرح ثري وقيم

وآفر الشكر

..،


 

رد مع اقتباس
قديم 09-17-2020, 08:33 AM   #4


شقآء غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 3882
 تاريخ التسجيل :  Jan 2013
 أخر زيارة : 09-29-2020 (09:51 AM)
 المشاركات : 79,407 [ + ]
 التقييم :  301450
 الدولهـ
Oman
 الجنس ~
Male
 الاوسمة
رقــابة عـــامة وسام المركز الثاني أقلام نبراسة وسام التواصل خمسون الف مشاركة مسابقة كرائم الأجواد 
لوني المفضل : Dimgray
افتراضي



-













جُزاكّ الله خُير علىّ مُـا قُدمتّ
ورزُقكّ بُكُل حَرف خّطتهَ أناملكّ جُزيل الحُسناتّ
وُ
جعلكّ مُباركة حيثُ كُنت
~


 

رد مع اقتباس
قديم 09-17-2020, 01:10 PM   #5


تفاصِيل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 7806
 تاريخ التسجيل :  Mar 2015
 أخر زيارة : 09-29-2020 (11:38 AM)
 المشاركات : 158,582 [ + ]
 التقييم :  747852
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 الاوسمة
مئه وخمسون الف مشاركه وسام الإداره وسآم التكريم الإداري وسام العطاء أجمل تنسيق للمواضيع مئوية 
لوني المفضل : Whitesmoke
افتراضي



-








بارك الله فيك ونفع بِك ..
اسأل الله العظيم أن يرزقك الفردوس الأعلى مِن الجنان
وأن يثيبك البارئ على ماطرحت خير الثواب
دمت بحفظ الرحمن .


 
مواضيع : تفاصِيل



رد مع اقتباس
قديم 09-17-2020, 05:29 PM   #6


ملاذ الصمت ♥ غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8953
 تاريخ التسجيل :  Feb 2016
 أخر زيارة : اليوم (01:28 AM)
 المشاركات : 143,916 [ + ]
 التقييم :  250449
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Female
 الاوسمة
نجم الشهر 2020 رقـــابة مــلكية رقــابة عـــامة المركز الأول وسام التواصل وسام العطاء 
لوني المفضل : Black
افتراضي



بارك الله فيك
وجعل ما تقدمه من موضوعات
في ميزان حسناتك .


 

رد مع اقتباس
قديم 09-17-2020, 08:07 PM   #7


Y o u s s e f غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8694
 تاريخ التسجيل :  Dec 2015
 أخر زيارة : يوم أمس (01:07 AM)
 المشاركات : 174,627 [ + ]
 التقييم :  1732554
 الجنس ~
Male
 الاوسمة
وسام الإداره المركز الأول وسآم التكريم الإداري مئه وخمسون الف مشاركه رقـــابة مــلكية وسام العطاء 
لوني المفضل : White
افتراضي



بـــــارك الله فيــك وجزاك خيرا
كل الشكر لك على طـــرحك القيــم
والله يجعله في موازيــن حسناتك


 
مواضيع : Y o u s s e f



رد مع اقتباس
قديم 09-25-2020, 04:28 PM   #8


صهيب متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 8445
 تاريخ التسجيل :  Sep 2015
 أخر زيارة : يوم أمس (10:59 PM)
 المشاركات : 24,489 [ + ]
 التقييم :  86529
 الدولهـ
Oman
 الجنس ~
Male
 الاوسمة
مراقب اقسام الفانوس المركز الأول المشرف المميز وسام النشاط اجمل حضور شكر وتقدير 
لوني المفضل : Darkgray
افتراضي



\\،،





الله يجزاك كل خير على مجهودك
ويجعل الأجر الاوفر بميزان حسناتك
،،


 

رد مع اقتباس
قديم 09-27-2020, 05:39 PM   #9


لكبريائي رواية غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 1216
 تاريخ التسجيل :  Sep 2011
 أخر زيارة : يوم أمس (04:56 PM)
 المشاركات : 239,667 [ + ]
 التقييم :  1731618
 الدولهـ
Kuwait
 الجنس ~
Female
 الاوسمة
وسام الإداره وسآم التكريم الإداري وسام شعلة المنتدى وسام المئوية الثانية وسام ركن الحصريات المركز الثالث فعالية نحبك ياوطني 
لوني المفضل : Linen
افتراضي



جَزآك آلمولٍى خٍيُرٍ " .. آلجزآء .. "
و ألٍبًسِك لٍبًآسَ
" آلتًقُوِىَ "وً " آلغفرآنَ "
وً جَعُلكٍ مِمَنً يٍظَلُهمَ آلله فٍي يٍومَ لآ ظلً إلاٍ ظله .~
وً عٍمرً آلله قًلٍبًك بآلآيمٍآنَ .~
علًىَ طرٍحًك آلًمَحِمًلٍ بنًفُحآتٍ إيمآنٍيهً .!


 

رد مع اقتباس
قديم يوم أمس, 11:38 PM   #10


غايم الليل غير متواجد حالياً

بيانات اضافيه [ + ]
 رقم العضوية : 5636
 تاريخ التسجيل :  Oct 2013
 أخر زيارة : يوم أمس (11:55 PM)
 المشاركات : 33,646 [ + ]
 التقييم :  118873
 الدولهـ
Saudi Arabia
 الجنس ~
Male
 الاوسمة
مراقب اقسام وسام التواصل فعالية تنشيط المنتدى المشرف المميز وسام النشاط عضو مبدع 
لوني المفضل : Mediumauqamarine
افتراضي





 

رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 

(عرض تفاصيل اكثر الاعضاء الذين شاهدو الموضوع : 11
, , , , , , , , , ,
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحج المبرور ، وفضله لحن الغرام هــمسـﮧ الحج والعمره 22 05-21-2020 01:29 AM
الحج المبرور جزاؤه الجنة لحن الغرام هــمسـﮧ الحج والعمره 22 05-21-2020 01:27 AM
برنامج "الباقيات الصالحات" - الحلقة (42) بعنوان: "الحج المبرور" - الشيخ صالح المغامسي لحن الغرام هــمسـﮧ الصوتيآت والمرئيات الإسلآميه 12 06-08-2018 02:25 PM
علامات قبول الحج المبرور لحن الغرام نفحـآت إسلآمية 18 05-19-2018 01:53 PM
مجالس العلم في الحج (الحج المبرور) للشيخ د عبدالكريم الخضير لحن الغرام هــمسـﮧ الصوتيآت والمرئيات الإسلآميه 14 12-17-2017 02:34 PM


الساعة الآن 07:09 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd. TranZ By Almuhajir
Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

HêĽм √ 3.2 OPS BY: ! ωαнαм ! © 2010
new notificatio by 9adq_ala7sas
جميع المشاركات والمواضيع المكتوبة تعبر عن وجهة نظر كاتبها ,, ولاتعبر عن وجهة نظر إدارة المنتدى